الرئيسية » أحدث مواضيع » رحلة تطور الارهاب في سيناء من السلفية الجهادية الى ولاية سيناء (الجزء الاول)

رحلة تطور الارهاب في سيناء من السلفية الجهادية الى ولاية سيناء (الجزء الاول)

تخوض مصر حربا كبيرة ضد الارهاب وتتركز هذه الحرب في شمال شيناء وأطلق عليها العملية الشاملة سيناء 2018

ومن سياق المتابعة الدقيقة للعمليات في شمال سيناء تتضح مدى شراسة المعركة الدائرة بين الدولة المصرية والارهاب منذ العام 2013 بعد ان اسقط الشعب المصري نظام مرسي الاخواني والذي في فترة حكمه استقوت الجماعات الارهابية وكانت تصول وتجول كيفما شاءت ، ومن هذا المنطلق ارتاينا في منتدى الشرق الاوسط ان نقدم دراسة مصغرة توضح كيف تسيطر  داعش فكريا وعسكريا على الجماعات التكفيرية وتقود العمليات الارهابية التي تستهدف الامن والاستقرار في جمهورية مصر العربية .

سيناء ارض الفيروز

شبه جزيرة سيناء أو سيناء تلقب بأرض الفيروز،هي شبه جزيرة صحراوية مثلثة الشكل تقع غرب آسيا، في الجزء الشمال الشرقي من جمهورية مصر العربية، تبلغ مساحتها حوالي 60088 كيلو متر مربع، تمثل نسبة 6% من مساحة مصر الإجمالية، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط وغربا خليج السويس وقناة السويس، وشرقاً قطاع غزة، فلسطين المحتلة، وخليج العقبة، وجنوباً البحر الأحمر، وهي تعتبر حلقة الوصل بين قارتي أفريقيا وآسيا،

تقسم شبه جزيرة سيناء إدارياً إلى محافظة شمال سيناء، محافظة جنوب سيناء، مدينة بورفؤاد التابعة لمحافظة بورسعيد، مركز ومدينة القنطرة شرق التابع لمحافظة الإسماعيلية،وحي الجناين التابع لمحافظة السويس، وتضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة إذ يوجد بها العديد من المنتجعات السياحية والمحميات الطبيعية والمزارات الدينية أبرزهاشرم الشيخ، دهب، رأس سدر، طابا، نويبع، محمية رأس محمد، محمية نبق، محمية طابا، دير سانت كاترين، حمام موسى، حمام فرعون، وجبل موسى

حسب إحصائيات يناير 2016 بلغ عدد سكان شبه جزيرة سيناء على النحو التالي:

  • محافظة شمال سيناء، يبلغ عدد سكانها 445811 نسمة.
  • محافظة جنوب سيناء، يبلغ عدد سكانها 169822 نسمة.

 

يتنوع سكان سيناء ما بين قبائل بدوية يمتد تواجدها إلى فلسطين والنقب مثل الترابين والسواركة والتياها والحويطات، بالاضافة إلى عائلات قادمة من الوادي، وعائلات عرايشية من نسل الجنود الألبان الذين قدموا مع محمد علي مطلع القرن التاسع عشر

مرحلة السلفية الجهادية :

نشطت في بداية التسعينات الدعوة السلفية وقد كان اهم منظريها الشيخ (اسعد البيك) الذي اتقل مؤخرا في العملية الشاملة سيناء 2018 والسيخ حمدين ابوفيصل واهتمت الدعوة في تلك الفترة بالتركيز على ترسيخ وتاسيس قاعدة من الشباب السيناوي على اسس فكرية تدعم طروحات الحاكمية والاولاء والبراء تمهيدا الى الانتقال الى مرحلة التكفير ومحاربة النظام الكافر حسب رؤاهم ، ومن البارزين في تلك الفترة هو المقرء”هاني ابوشيتة” وقد اشترك ايضا في اعطاء الدروس الدينية  في المساجد ايضا خالد مساعد والذي كان يعمل ايضا طبيبا للاسنان مما اعطاه ارضية شعبية في اوساط المجتمع في تلك الفترة .

يتزامن ذلك في بداية 2001 مع النشاط المتزايد لفصائل فلسطينية من غزة (حماس والجهاد الاسلامي والوية الناصر صلاح الدين) وحاجتهم الى التسليح مما جعل هناك نشاطا محموما من جهات خارجية بهدف ايصال اسلحة وتمويل وكان لابد من ان يكون هناك حاضنة تنظيمية اسلامية ومن هنا بدأ خالد مساعد في تاسيس تنظيم يمكن من خلاله ان يؤسس لارضية لتنفيذ مشروعه الارهابي ،

وقد استعان خالد مساعد بصديقه نصر الملاحي الذي كان يشاركه نفس الافكار وبدأو في تاسيس تنظيم اسلامي تترسخ فيه مبادىء السمع والطاعة بنفس الطريقة التي كانوا ينظرون لها في المساجد والدروس الدينية .

 

وقد استغل خالد مساعد الروابط العشائرية ، فنجح في ضم سالم الشبوب ،واخويه محمد وعودة وسلامة وسلمان ، يونس عليان وابناء عمومته نحمد ابوجرير وسليمان وعيد وموسى شويهر  وياسر واحمد محيسن وسليمان ومحمد فليفل ومحمد جايز واسامة النخلاوي .

واتسع التنظيم وزادت اعداده وتجاوز ال100 فرد وبدأ الاعداد لتدريبهم على الاسلحة الالية والقواذف وتصنيع المتفجرات بالتزامن مع خضوعهم لدورات شرعية وفكرية لتأهيلهم للمرحلة المقبلة من الاعمال الارهابية .

 

 

مرحلة التوحيد والجهاد

استمر خالد مساعد في طريقه وتزايد اهتمامه بتنظيم القاعدة بعد احداث سبتمبر 2001 وكان لانتشار الانترنت والمواقع الجهادية دورا كبيرا في اقتناع خالد مساعد بأطروحات تنظيم القاعدة وحرب العراق والدور الذي لعبه ابو مصعب الزرقاوي في العراق .

لذلك كان تاسيس التوحيد والجهاد متزامنا مع التوحيد والجهاد في العراق ولم يكن محض صدفة ولكن عبر تناسخ نفس الافكار التي انتشرت في تلك الاونة وهذا الامر الذي أدى الى مبايعتهم لتنظيم القاعدة في 2004 .

واستمر التوحيد والجهاد في الاتساع ليغطي مناطق اكثر اتساعا لتشمل شمال سيناء ووسطها ومحافظة الاسماعيلية .

وقد كان لنصر الملاحي الدور الابرز في تمويل التنظيم عبر الاستثمار في الزراعة وأيضا اجتذاب التبرعات من المتيسرين ماديا مثل “موسى ايوب” بالاضافة الى السرقات من المؤسسات الحكومية والمدارس .

على التوازي كان لسالم الشنوب الدور الرئيسي في تدريب عناصر التنظيم في المناطق الوعرة بوسط سيناء 0جبل الحلال) .

وقد استنسخ التنظيم طريقة تجهيز العبوات عن طريق استخدان انابيب البوتاجاز وهياكل انابيب السماد الزراعي التي استخدمتها حماس وايضا استخدام المؤقتات في التفجيرات .

وحسب التحقيقات التي نشرت فقد قام بهذا الدور محمد جايز ، ومحمد عبدالله رباع .

 

العمليات التي قام بها التنظيم :

  • تفجيرات طابا ونويبع 7 أكتوبر 2004

هى ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة يقود سيارة منهم شخصان، واستهدفت التفجيرات السياح الإسرائيلين وشملت فندق هيلتون طابا ومخيميين سياحيين بنويبع مما أسفر عن مقتل 34 شخص منهم 22 إسرائيلي و9مصريين وإيطاليين وروسي، فضلا عن إصابة 158 آخرين.

بدأت التفجيرات في الساعة 10:30م بانفجار سيارة في فندق هيلتون طابا وتلي ذلك بربع ساعة إنفجاران في نويبع التي تبعد80 كم من طابا.

 

  • تفجيرات شرم الشيخ 23 يوليو 2005

ثلاثة تفجيرات منها تفجيران بسيارتين مفخختين استهدفا فندق غزالة والسوق التجاري بشرم الشيخ فضلا عن استهداف كافتيريا سياحية بمنطقة خليج نعمة بعبوة ناسفة مخفاة في حقيبة يحملها أحد عناصر التنظيم مما أسفر عن مقتل 68 شخص من بينهم 11 بريطاني، 6 إيطاليين، 4أتراك ألمانيان، 1تشيكي،1 من عرب إسرائيل، 1أمريكي، والبقية مصريون.

وحدثت التفجيرات الثلاثة في وقت شبه متزامن  ففي الساعة 1:15 ص انفجرت السيارة الأولى في السوق التجارية، وفي 1:20 انفجرت السيارة الثانية في فندق غزالة وتبعهما  تفجير “محمود أبو الفوارس” لعبوته  في خليج نعمة.

البيان الاول لجماعة التوحيد والجهاد

“نعلن نحن جماعة التوحيد والجهاد بأرض الكنانة مصر مواصلة الحرب المجلية لليهود والنصارى من أرض الاسلام، والتي بدأت بمحور الشر والدعارة الصهيونية على أرض المناجاة سيناء بطابا ورأس شيطان ونويبع… وإن كنا لم نعلن من قبل فذلك لظروفنا الأمنية… ونحن الآن في وضع أفضل يمكننا بحمد الله وتوفيقه من تبني عمليتنا الثانية في سلسلة الحرب المجلية بشرم الشيخ التي اخترناها تحديا لأجهزة الطواغيت الأمنية، وإن أردتم ان تأتوا إلى بلادنا وتنعموا بالأمن والسلام فعليكم أن تطلبوا الأمان من قادة الأمة الحقيقيين الشيخ أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري.”

 

  • عملية الجورة 15 أغسطس 2005

إثر القبض على “أسامة النخلاوي” أراد “خالد مساعد” الرد على اعتقال النخلاوي، فقرر استهداف أتوبيس تابع للقوات متعددة الجنسيات في سيناء بالقرب من مطار الجورة بعبوات ناسفة أثناء سيره الروتيني على الطريق الموصل للمطار كل يوم اثنين43.

عقب تلك العملية لقي “خالد مساعد” مصرعه إثر اشتباك مع كمين للشرطة في سبتمبر 2005 كما قُتل عدد من قيادات التنظيم مثل سالم الشنوب ، فتولى “نصر الملاحي” قيادة التنظيم، وسعى لمد أواصر العلاقة مع الجهاديين الفلسطينيين بقطاع غزة، فأرسل بعض عناصر التنظيم للتدرب بغزة على تصنيع المتفجرات واستخدام الأسلحة ونفذ التنظيم آنذاك عمليتين جديدتين قبل مقتل الملاحي في مايو 2005.

 

  • تفجيرات مدينة “ذهب” في 24 إبريل 2006

عبارة عن ثلاثة تفجيرات بواسطة عبوات ناسفة مخفية في حقائب يحملها 3 عناصر استهدفوا فندقا ومطعما وسوقا بمنتجع ذهب السياحي مما أسفر عن مقتل 18 شخص من بينهم 6سياح أجانبهم روسيان وسويسري وألماني ويمني ومجري فضلا عن إصابة ٩٠ شخص بينهم ٥٨ مصريا.

  • عمليات الجورة في 26 إبريل 2006

عملية مزدوجة تم خلالها استهداف سيارة تابعة للقوات متعددة الجنسيات قرب مطار الجورة، وسيارة شرطة يستقلها مأمور قسم الشيخ زويد ذهبت لمعاينة الحادث الأول بعبوتين ناسفتين يحملهما عنصران من التنظيم دون وقوع خسائر.

وتمت هذه العملية إثر تكليف نصر الملاحي لعيد الطراوي ومحمد أبو جرير وآخرين بالانتقام من قتل الشرطة لعناصر من التنظيم، ولسابقة مشاركتهما في عملية الجورة الأولى عام ‏2005‏، ونفذ التفجيران: عيد الزيود (مواليد 1984-‏طالب بكلية أصول الدين – مقيم بمنطقة المزارع بالعريش‏)، محمد هادي أبوقبال (مواليد‏1985-طالب-مقيم بالشيخ زويد‏). ‏

  • مرحلة التطور الى أنصار بيت المقدس

 

مر التنظيم بثلاث مراحل، الأولى بدأت في قطاع غزة، عندما أسسه هشام السعيدني( ابوالوليد المقدسي ) ، والذي انتقل إلى الأردن لتأثره بأفكار ابومحمد المقدسي   ليعود إلى سيناء في 2008، وارتبط بالجماعات الموجودة بها، وأقنعها بالانضمام تحت لوائه، ثم سافر إلى غزة، حيث أسس فيها جماعة أنصار بيت المقدس، وكانت عناصرها من الأردن ومصر وفلسطين؛ اعتقلته حماس لأنه نفذ عمليات ضدها لأنها لا تطبق الشرع ، فقام أعضاء تنظيم بيت المقدس باختطاف أحد أهم مناصري القضية الفلسطينية، وهو مواطن إيطالي الجنسية، لتشن حماس حملة ضد تنظيم بيت المقدس لتحرير الإيطالي، فقامت الجماعة بقتله، وهرب السعيدني في اللحظات الأخيرة ليتمكن بعدها من العودة مرة أخرى إلى سيناء.

مع عودة السعيدني بدأت المرحلة الثانية في حياة التنظيم، حيث أنشأ السعيدني مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس، كما استطاع جمع عدة جماعات تكفيرية صغيرة مشتتة في أرجاء سيناء هنا وهناك، وهي المرحلة الثانية لتنظيم أنصار بيت المقدس، وظل قائما حتى فبراير 2013، ثم حدث التحول الثالث في مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس، وتحول إلى تنظيم أنصار بيت المقدس.

توفيق فريج” أحد أبرز مؤسسي جماعة “أنصار بيت المقدس” عمل مساعدا لزعيمي جماعة “التوحيد والجهاد” خالد مساعد ونصر الملاحي وفقا لبيان نعيه الصادر عن جماعة الأنصار في 14 مارس.

  • يُعد “كمال علام” أحد أبرز المحكوم عليهم بالإعدام في قضية إعادة إحياء نشاط جماعة التوحيد والجهاد، وقد ظهر لاحقا في إصدار جماعة أنصار بيت المقدس الخاص بالهجوم على كمين كرم القواديس في أكتوبر عام 2014.

ولكن التحول الاكبر الذي حدث لتنظيم أنصار بيت المقدس كان هو تغيير الولاء والبيعة من القاعدة الى الدولة الاسلامية بعد عملية التفجير التي استهدفت مديرية امن الدقهلية في 24 ديسمبر 2013 وقد ظهر ذلك في الفيديو الذي نشره التنظيم لتبني العملية وقد ختم الفيديو بصوت ابو حمزة المهاجر والمكنى أيضا بـ: أبو أيوب المصري وهو مصري الأصل ولد في مصر بمحافظة سوهاج 1968 ، مركز أبو كبير قرية طوخ انضم للجماعة الجهادية التي أسسها أيمن الظواهري في عام  1982م وعمل كمساعد شخصي للظواهري، وفي عام 1999 سافر إلى أفغانستان وٱلتحق بمعسكر الفاروق تحت قياده أسامه بن لادن وهناك تخصص بصناعة المتفجرات حسب تصريحات الجنرال وليام كالدويل المتحدث باسم الجيش الأمريكي بالعراق.

 

 

 

اهم المراجع :

تحقيقات نيابة امن الدولة العليا المنشورة في المصري اليوم

صحيفة الشرق الاوسط

الحياة اللندنية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.