الرئيسية » أحدث مواضيع » مستقبل الارهاب العالمي في ظل صفقة القرن

مستقبل الارهاب العالمي في ظل صفقة القرن

الضلع الامني في صفقة ترامب

مستقبل الارهاب العالمي في ظل صفقة القرن

-خلف الكواليس وفي الجانب المخفي من ما يسمى بصفقة القرن يقبع الان الضلع الثالث الامني في هذه الخطة ، بعدما تم الكشف عن الضلع الاقتصادي في ورشة المنامة ، ويجرى تسريب متدرج للضلع السياسي في هذه الخطة .

– يسعى الضلع الامني في مثلث خطة ترامب الى اقامة نظام امني اقليمي جديد ، بعض التقارير اطلقت عليه اسم الناتو العربي او ميسا او تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي ، وايا كان الاسم فان هناك اتفاق على مسالتين : الاولى هي الهدف من اقامة النظام الامن العربي الاقليمي والذي يتمثل في التصدي للعدوان الايراني والارهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط ، والمسالة الثانية هي السعي لادماج اسرائيل مع دول عربية ، خاصة الخليجية ومصر والاردن في هذا النظام الامني .

– والنقاش الذي افتتح مبكرا ، ركز في جملته على فرص تركيب واستمرار مثل هذا النظام الامني الاقليمي ، على ضوء تعثر وفشل تجارب تاريخية اخرى (1950 قيادة الشرق الاوسط ،1955 حلف بغداد ) ولا يتعلق فشل التجارب التاريخية فقط بعقبة ادماج اسرائيل في هذا النظام الامني فثمة قائمة اخرى طويلة من فشل تجارب اخرى لم تدعى اسرائيل اصلا للمشاركة فيها (معاهدة الدفا ع العربي المشترك 1950 ، 1964 الدعوة لتأسيس قيادة عربية مشتركة … التحالف الاسلامي ضد الارهاب ، التحالف العربي في اليمن –عاصفة الحزم ) ورغم ذلك سجلت بعض التجارب المحدودة الناجحة ( البعثة الامنية العربية للكويت 1961 ، درع الجزيرة 2011 ، القوات العربية في حفر الباطن 1991)

ومع اهمية استمرار النقاش والبحث في مسألة امكانية بناء وتركيب هذا النظام الامني وحظوظه في البقاء والاستمرار ، فان سؤالا اخر ينبغي طرحه وبحثه بعمق وموضوعية ، ويتعلق هنا بما اذا كان من المتوقع نجاح هذا النظام الامني الجديد في التصدي والتغلب على ظاهرة الارهاب الاسلامي العالمي او انه قد يؤدي بالعكس من ذلك الى تقوية وتصلب والتوسع في انتشار وتفعيل ظاهرة التطرف والارهاب الاسلامي العالمي .

 

ويمكن بحث نفس السؤال بصيغة اكثرتحديدا تعنى ” بمستقبل الارهاب العالمي في ظل صفقة ترامب”. ومن اجل اجراء بحث موضوعي لهذه المسألة نقترح الاجراءات التالية :

  • بحث موقف الارهاب العالمي من اليهود والصليبيين والقدس او بيت المقدس وفقا للمصطلح الاسلامي ، ومن ثم الانتقال الى تقويم هذا الموقف في الافق المنظور في حال تمرير صفقة القرن .
  • نقطة الاساس والارتكاز التي ينطلق منها اي بحث هي المفهوم الشرعي الذي يستند اليه موقف جماعات الارهاب العالمي من هذه القضايا فاليهود والصليبيين المسيحيين وحتى كل من هو غير مسلم من المعلوم بالضرورة انه عدو للاسلام والمسلمين ، لان الدين عند الله الاسلام ، وتتضاعف بما لا يقاس الرغبة والدعوة الى قتال هؤلاء وقتلهم كلما كانوا حاضرين ومحتلين بجيوشهم لبلاد واراضي المسلمين .
  • ووفقا لفتوى تأسيسية كان اصدرها اسامة بن لادن وايمن الظواهري وثلاثة آخرين من زعماء الجماعات الارهابية الاسلامية التي صدرت تحت اسم “الجبهة الاسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين فان “حكم قتل الامريكيين وحلفاءهم مدنيين وعسكريين فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك حتى يتحرر المسجد الاقصى والمسجد الحرام من قبضتهم وحتى تخرج جيوشهم من ارض الاسلام .
  • ورغم الاقرار بوجود خلافات وحتى تناقضات كبرى بين القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية فان مفهوم وروح هذه الفتوى الشرعية وما بني عليها وتفرع عنها تبقى من قضايا التوافق والاجماع .
  • واذا كان التجنيد للجماعات الارهابية يتم في الماضي استنادا الى هذا الموقف الشرعي وهذه الفتاوى فانه بات يستند الان ايضا الى الدور الذي يلعبه التحالف الدولي الصليبي بجناحيه الامريكي والروسي في كسر وهزيمة الجماعات الارهابية في العراق وسوريا باستخدام وسائل قتالية متفوقة وعنيفة جدا .
  • وهكذا وحتى لو لم يوجد من الاساس مشروع صفقة القرن ، فقد وفر سلوك التحالف الدولي الصليبي ، رصيدا مضافا وثريا لحجج ومرافعات الجماعات الارهابية لجذب وتحفيز وتجنيد موجات جديدة اكبر من الارهابيين ، كان بعضهم مترددا في المناطق الرمادية ، يمكن للسياسات الجديدة ان تحسم مواقفه ، ولا يوجد تفسير غير ذلك  لتمدد وانتشار الموجة الجديدة لجماعات الارهاب الاسلامي العالمية في 10 دول افريقية وفي اكثر من 5 دول أسيوية .

الان لنبحث بشكل موضوعي انعكاسات وتاثير صفقة القرن على الارهاب العالمي . وعلى النحو التالي

  • قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية عليها

احتلت القدس ، وماتزال ، مكانة متقدمة ومرموقة في المبنى الدعوي التحريضي لكل جماعات الارهاب العالمي ،كان  تنظيم القاعدة ، في بيانه الاول دعا الى قتل الامريكيين وحلفاءهم مدنيين وعسكريين حتى يتحرر المسجد الاقصى ، وكان اسامة بن لادن صرح في 2001 ، بأن امريكا ” لن تحلم ولا من يعيش في امريكا بالامن قبل ان نعيشه واقعا في فلسطين ….” وكانت داعش من جهتها استخدمت القدس وفلسطين للتحريض والتجنيد في العديد من اصداراتها المرئية :”رسالة الى الاباء في ثالث الحرمين ، رسالة الى المجاهدين في بيت المقدس ، ارهبوا اليهود يا اهل بيت المقدس ، رسالة ترغيب ونصرة لاهلنا في ارض المسرى ، واقترب الوعد اعيدوا الرعب الى اليهود ” .

ونشرت داعش في جريدتها النبأ العدد 109 مادة بعنوان “بيت المقدس ان اولياءه الا المتقون “.

واصدرت حركة شباب المجاهدين من جهتها بيانا “الملتقى بيت المقدس”

وكانت هيئة تحرير الشام –النصرة سابقا اصدرت بيانا حول “اعلان القدس عاصمة لليهود “.

وحركة حسم في مصر قالت ان “هدفها الاسمى تحرير المسجد الاقصى والاستشهاد على عتباته “.

ومعروف ان ولاية سيناء في مصر كانت تنتحل اسم “مجلس شورى المجاهدين – اكناف بيت المقدس” قبل ان تبايع الدولة الاسلامية ، والقائمة متخمة بالبيانات و التصريحات والفتاوي الشرعية التي تؤكد جميعها على المكانة المتقدمة والمرموقة للقدس في جهاز الدعوة والتحريض والتجنيد .

من المنطقي ان تكثف وتفعل الجماعات الارهابية تركيزها على قضية القدس بعد ان دشن ترامب صفقته التاريخية بمنحه اسرائيل السيادة الكاملة عليها .

وبصرف النظر عن الحصيلة الصفرية الواقعية للعمليات الارهابية التي استهدفت عمليا اسرائيل بشكل عام والقدس بشكل خاص ، فان قضية القدس وفقا لخطة صفقة القرن ستشكل احد الدوافع القوية جدا للتحريض وتحفيز وتجنيد امواج جديدة من الشباب المسلم في العديد من دول العالم والانخراط في جماعات الجهاد والارهاب العالمي .

وباسم نصرة الاقصى وتحرير القدس سوف تهرق المزيد من الدماء وتزهق الكثير من الارواح البريئة .

 

  • النظام الاقليمي الامني الجديد وتاثيراته على الارهاب العالمي .

يعد تركيب نظام امني اقليمي جديد بدمج او مشاركة اسرائيل في عضويته واحدا من اهم المخرجات التي تستهدفها خطة صفقة القرن ، وفي ما يخص تاثيرات وانعاكاسات هذا النظام الامني الاقليمي الجديد على الارهاب العالمي نسجل ما يلي :

  • انه حتى بدون اسرائيل حتى لم ينجح العرب لاسباب عديدة في انشاء نظام امني عربي جماعي مستقر ومستمر وفاعل .
  • ان الدول العربية لا مجتمعة ولا منفردة تمكنت وحدها من هزيمة الجماعات الارهابية .
  • انه لم يسجل اي مساهمة فاعلة لاسرائيل في مشاركة الدول العربية او منفردة في الحرب على الارهاب التي شهدتها دول عديدة في المنطقة .
  • ان اسرائيل اقامت علاقة أمنية مع هيئة تحرير الشام – النصرة سابقا .
  • ان مصر حجر الزاوية في اي نظام اقليمي امني لم تشارك في التحالف الاسلامي لمكافحة الارهاب ولا في التحالف العربي في اليمن ، ولم تشارك في اول اجتماع التئم في السعودية في الرياض للنظر في تاسيس الناتو العربي .
  • ان العناصر السابق ذكرها ستؤثر سلبا على قوة وقدرة النظام الامني الاقليمي بفرض اقامته .
  • ان اقامة نظام اقليمي امني جديد بمشاركة اسرائيل سيؤدي حتما الى ردود فعل وتداعيات امنية خطيرة ، واجتذاب وتجنيد افواج شبابية جديدة ومن غير المستبعد ان تشهد المنطقة انخراط تيارات اخرى ، قومية ، في العمليات الارهابية .

ثمة ضرورة لأن نذكر بمنطق الاجماع لدى الجماعات الارهابية والذي يرى ان الصراع مع اليهود هو صراع ديني عقائدي وليس قوميا او وطنيا او على ارض وحدود وضعها المستعمر .

  • ان اي تواجد عسكري امني عربي صليبي او اسرائيلي يهودي في اطار النظام الاقليمي الامني الجديد – الناتو العربي سيشكل عاملا جديدا مؤكدا لتسعير العداء لها وتجنيد الشباب المسلم لتاييد ودعم الجماعت الارهابية والانخراط في عضويتها انطلاقا من المواقف والفتاوي الشرعية التي دعت الى قتل الامريكيين وحلفاءهم مدنيين وعسكريين ….حتى تخرج جيوشهم من كل ارض الاسلام “.والتوعد بالقتل حتى تخرج جميع الجوش الكافرة من ارض محمد .
  • ان اجراءات صفقة القرن قد تؤدي في افضل السيناريوهات الى تراجع مكانة القضية الفلسطينية والى تراجع مستويات الدعم والتاييد العربي والاقليمي ، لكن ذلك لن يؤدي ابدا الى الغاء او شطب هذه القضية على الاقل من الوعي والتكوين العقيدي للمسلمين بصفة عامة وجماعات الاسلام السياسي والجماعات الارهابية ، اذ الى الان وربما غدا يحلم كل هؤلاء باستعادة الاندلس ، وتبقى استعادة الخلافة الاسلامية ، الحاكمية والجهاد في سبيل الله ، من الاركان الاساسية المجمع عليها من الجماعات والتنظيمات الارهابية ، ومن جماعات واحزاب الاسلام السياسي و ستحرص جماعات الارهاب على ابقاء جذوة المسألة الفلسطينية حية ومتقدة وملهمة لتحافظ عليها كاداة اساسية للدعوة والتجنيد ، وقوة دافعة للقتل او الموت في سبيلها و الذي يتماثل مع الجهاد في سبيل الله .
  • ان التركيز على تركيب النظام الاقليمي الامني الجديد من دول الخليج ومصر والاردن واسرائيل سوف يخلق بالضرورة ردود فعل معاكسة من باقي الدول العربية ومن الدول الاخرى في النظام الاقليمي ، وهذا الاستقطاب والتجاذب لا يمكن ان يؤدي الى الاهداف المعلنة للناتو العربي لجهة “التصدي للعدوان الايراني والارهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط “، بل ربما ، والى حد كبير ، الى نتائج معاكسة تماما ترفع منسوب الارهاب العالمي على مستوى الانتساب والانتشار ومستوى عنف ودموية أعماله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.