الرئيسية » أحدث مواضيع » تقرير خاص : حول الاقتتال الدائر في إدلب بين تنظيم جبهة النصره الإرهابي وبين مختلف المجوعات المسلحه المختلفه

تقرير خاص : حول الاقتتال الدائر في إدلب بين تنظيم جبهة النصره الإرهابي وبين مختلف المجوعات المسلحه المختلفه

الاقتتال الأعنف بين الفصائل السورية :

بالرغم من أن السنوات الأربع الأخيرة من عمر الأزمه السوريه شهدت عدة اقتتالات بين فصائل المعارضة، انتهى بعضها بحلّ فصائل، وإضعاف أخرى، إلا أن القتال الدائر الآن في ريف إدلب الجنوبي هو الأعنف بين «هيئة تحرير الشام» و«جبهة تحرير سوريا».

بدأ هذا الاقتتال المتقطع في يوليو (تموز) 2017؛ حين سيطرت «هيئة تحرير الشام» على مناطق واسعة في إدلب، وتشن الآن  الهيئة هجومًا واسعًا ضد «جبهة تحرير سوريا» و«صقور الشام»، وهو القتال الذي جاء بعد أسبوع من الهدنة الناجمة عن المفاوضات بين الطرفين  .

حيث استأنفت الهيئة القتال من جهتها، وهو ما اعتبره الأطراف المخاصمة لها غدر منها لتحقيق مكاسب في إنهاء خصومها، فسيطرت على أكثر من 10 بلدات، بينها مدينة خان شيخون وقرية تل عاس، إلى جانب مورك في ريف حماة.

أن الوضع الآن يتجه نحو التصعيد الذي وصل إلى حد تعليق عمل المنظمات الإنسانية في إدلب، فقد أرسلت «هيئة تحرير الشام» رتلًا عسكريًا مكونًا من 100 سيارة عسكرية ومئات العناصر إلى جبهات ريف حلب الغربي، وقامت بتعزيزات عسكرية قابلتها «جبهة تحرير سوريا» بدفع عناصرها إلى جبهات القتال جنوبي عين جارة، وفي مدينة دارة عزة، وجبل الشيخ بركات.

ودخل فصيل «صقور الشام» المعركة الراهنة ضد الهيئة بجوار «جبهة تحرير سوريا»، وتمكن هذا الفصيل الذي تأسس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 من فرض حضور فعال في المواجهات الدائرة الآن، حيث سيطر بسرعة على مناطق واسعة في محيط معاقله وخارجها في ريف إدلب، وأبدى مقاتلوه شراسة كبيرة في هذه المواجهات انتقامًا من الهيئة التي كانت متحاملة كثيرًا عليه بحسبه.

يذكر أنه في 18 فبراير (شباط) الماضي أعلنت حركتا أحرار الشام الإسلامية، ونور الدين زنكي، التابعتان للمعارضة السورية المسلحة عن اندماجهما في كيان واحد يحمل اسم «جبهة تحرير سوريا» التي يتواجد عناصرها في محافظة إدلب وأرياف حلب، وحماة، واللاذقية الخارجة في شمال غربي سوريا، وهو فصيل معارض يتخذ من علم الثورة السورية راية له، وتسعى قيادته «إلى تصحيح مسار الثورة وإعادة بريقها» بحسبها  فيما أعلنت هيئة تحرير الشام في عام 2015 فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة» وتبديل اسمها إلى «جبهة فتح الشام»، ثم إلى «هيئة تحرير الشام».

دوافع الاقتتال بين «الهيئة» و«الجبهة» :

هي المعركة الأكثر الخسارة لسكان محافظة إدلب السورية؛ لكونها ليست مع العدو الأول للمعارضة السورية وهو نظام الأسد وحلفاؤه، ولكونها تهدف لسيطرة مطلقة لفصيل دون الآخر على هذه البقعة الأهم للمعارضة.

ويمكننا إجمال أسباب قتال «جبهة تحرير سوريا» و«هيئة تحرير الشام»  فيما هو داخلي يعود لإصرار كل فصيل على فرض واقع يخدم مصالحه ويكون فيه هو الأقوى، والبديل الذي يتم التعامل معه بشكل شرعي .

وهنا تأتي المصالح الاقتصادية كأولوية، إذ تقف مصادر تمويل التي تأتي من خلال المعابر مع مناطق سيطرة النظام والجانب التركي في صلب الخلاف الذي أدى إلى الاقتتال الدائر الآن  .

أما الأسباب الخارجية فتعود إلى الاتفاقات التركية الروسية التي أدت دورًا حين تجاوبت «هيئة تحرير الشام» مع المطالب التركية في أكثر من مكان  وهو التجاوب الذي أضعف موقفها لدى الحاضنة الشعبية، فاستغلت «جبهة تحرير سوريا» هذه النقمة الشعبية للتقارب مع أنقرة كي تكون البديل عن الهيئة بغية تحجيم دور الأخيرة في الساحة السورية.

أن «تجميد الجبهات مع النظام عبر الهُدن دائمًا ما ينتج عنه صراعات داخلية بين الفصائل المسلحه المختلفه على الأرض، وهذا تكرر منذ عام 2014 وحتى اللحظة، وإن السبب الرئيس لما يحصل بين تحرير الشام وتحرير سوريا هو النفوذ والسيطرة على المناطق التي تعبر لهم محررة  وهذا ما انتهجته تحرير الشام بعد تفكيكها ما يقارب العشرين فصيلًا من الجيش الحر، بذرائع الفساد والتعامل مع الغرب، والذي لم تقدر أن تمنع نفسها من الوقوع به».

و السبب المباشر الذي جعل تحرير الشام تبدأ القتال على الزنكي هو اقتراب عملية غصن الزيتون من وصل مناطق درع الفرات شمال حلب بمناطق ريف حلب الغربي المُسيطرة عليها حركة نور الدين الزنكي، والكل يعلم أن عناصر درع الفرات أغلبهم من الفصائل التي حلّتها هيئة تحرير الشام».

تركيا وروسيا استعدتا لضرب «الهيئة» :

لا تفارق طائرات الاستطلاع التابعة للتحالف الدولي في سوريا، ولا الطائرات الروسية، سماء إدلب التي يتقاتل على أرضها «هيئة تحرير الشام» و «جبهة تحرير سوريا» .

لذا يتخوف السوريون من استغلال النظام وروسيا لوجود الهيئة في إدلب كحجة لتكثيف الضربات العسكرية ضد المنطقة، كذلك من غير المستبعد أن يتم ضرب إدلب من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا.

محافظة إدلب هي واحدة من المناطق الأربعة التي تخضع لاتفاق خفض التصعيد منذ مايو (أيار) 2017، الناجم عن مفاوضات «الآستانة» التي تمت برعاية روسية في المقام الأول .

وقد استثني هذا الاتفاق «هيئة تحرير الشام» المصنفة على لائحة المنظمات الإرهابية الدولية، ولذلك أعلنت موسكو قبل فترة تمكنها عبر الضربات الجوية من إصابة «أبي محمد الجولاني» الذي عين كقائد عام للهيئة مطلع الشهر الحالي بجروح خطيرة، وقتل قياديين بارزين في «الهيئة»، إلا أن الأخيرة نفت ذلك.

ويواجه الجولاني :  الذي أبقي الهيئة قرارًا وقيادة بيد «جبهة النصرة» المحسوبة على تنظيم «القاعدة» انقسامات داخلية، إذ إن هناك مجموعة تريد التقارب مع تركيا ودول أخرى لرفع تصنيفها عن قوائم الإرهاب وتحقيق مكاسب سياسية أخرى، فيما يرى الطرف الآخر المعروف بـ«التيار القاعدي» أن الاعتدال لا فائدة منه، ويجب مواجهة تركيا و الفصائل السورية الأخرى.

هذا الواقع يأخذنا نحو احتمالية تدخل تركيا في إدلب، وهو القرار  شارف على التنفيذ، بعد تمكن تركيا من فصل المزيد من مكونات الهيئة عن بعضها كوسيلة اتبعت للتمهيد لعزل المجموعة المرتبطة بالجولاني وستساعد على تحقيق ذلك هشاشة الهيئة وطبيعتها «البراجماتية» ومنظوراتها التكيفية، والخلافات العميقة بين مكوناتها بحسب بعض المحللين.

أن مسار تفكيك هيئة تحرير الشام بدأ عبر استراتيجية متدرجة وصبورة قادته دينامية أستانة من خلال تركيا التي تتوافر على معرفة دقيقة بمكونات جبهة النصرة وأجنحتها وحلفائها بحكم العلاقات مع كافة الفصائل الجهادية التي عملت ضمن جيش الفتح، ومن ضمنه النصرة .

إذ لم تكن وتيرة الصراع المتسارعة بين أحرار الشام وتحرير الشام التي تزامنت مع مؤتمر أستانة الأول في يناير (كانون الثاني) 2017، سوى حلقة من الاختراق والاستدراج».

معركة إدلب وشيكة بعد تفكيك هيئة تحرير الشام»:

«لا شك أن معركة إدلب المرتقبة سوف تبدأ بعد تفتيت هيئة تحرير الشام وتفكيكها عقب اجتماع أستانة القادم في نهاية أكتوبر 2017  .

وفي الأثناء سوف تبدأ معظم الفصائل المنضوية تحت راية هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب بالانفصال عن النصرة، حيث تلقت إشارات من الجانب التركي لتحييد نفسها والابتعاد عن الهيئة مع قرب شن بدء عملية عسكرية إيرانية تركية روسية مشتركة تستهدف هيئة تحرير الشام في إدلب، وذلك قبل ضم المحافظة لمناطق خفض التصعيد بشكل فعلي».

المدنيون أيضًا لا يريدون «الهيئة» في إدلب :

تعتبر مناطق «جبهة تحرير سوريا» أكثر حيوية للمدنيين السوريين في إدلب وغيرها؛ وذلك لعدة أسباب:

فالجبهة تكرس جهدها من أجل ضبط الأمن في أماكنها؛ حيث تقل حالات القتل والخطف والسرقة، وهي تمتلك سجونًا معروفة لدى الجميع، ولديها قضاة مدنيون، كل ذلك يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية المؤقتة التابعه للمعارضه كما أن التعاملات الحياتية من إيجار وبيع وشراء مضبوطة في هذه المناطق، والخدمات من علاج وتعليم ميسرة لحد مقبول.

أما المناطق التي تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» التي انسحبت من أكثر من 80 قرية وموقع أمام قوات النظام السوري دون قتال، فتعاني من أوضاع أمنية سيئة، فتنتشر العبوات الناسفة، والسرقات وعمليات الخطف وتسجل الحوادث، دون عقاب .

بل يقوم عناصر الجبهة بالسيطرة على ممتلكات الغائبين بحجة ولائهم للنظام السوري، وتفتقر تلك المناطق للخدمات المقدمة للمدنيين بعد طرد الهيئة مؤسسات الحكومة المؤقتة من مناطق سيطرتها  .

أما الحسبة التابعة للهيئة: فهي لا تهتم بالأمور الخدماتية ومراقبة الأسعار  بل تنشغل بملاحقة الأهالي والتضييق عليهم، تارة بحجة حلاقة الشعر وبيع الدخان، وأخرى بحجة منع الاختلاط (غير الشرعي) بين الرجال والنساء  وتشن دوريات أمنية تعرف باسم «سواعد الخير» حملات مداهمة وتفتيش في إدلب، لتعتقل الباعة المتجولين، والمدنيين العاملين في القطاع العام والخاص بذريعة «ارتكاب مخالفات شرعية».

ولذلك يعتبر السوريون أن الهيئة وقادتها الذين أحلوا سفك دماء «أحرار الشام» وباقي الفصائل يعانون من نقص أخلاقي وعقائدي، وتزيد تعاملاتهم من الاحتقان الشعبي ضدهم؛ حتى أصبحت الآن الهيئة تفقد الغالبية العظمى من حاضنتها الشعبية مع تصاعد موجة التململ الأهلية منها، .

كما تخاف المؤسسات العاملة في إدلب وغيرها من تسبب سيطرة الهيئة على مدن ومرافق حيوية في المحافظة بتوقف الجهات المانحة والمنظمات الداعمة للمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني عن دعم هذه المنطقة بسبب تصنيف الجبهة على «قوائم الإرهاب».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*